الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
80
القرآن نهج و حضارة
سبحانه وتعالى في محكم كتابه وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ « 1 » ويقول أيضا : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . « 2 » ويقول سبحانه أيضا : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ . « 3 » فهذه الآيات وأمثالها كثير في القرآن بصيغ مختلفة تحدد الهدف الرئيسي من بعثة الأنبياء الذي لا تنفك عنه رسالات السماء ، كما هو القرآن الكريم ، يقول ربنا سبحانه وتعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً . « 4 » وبما أن الإنسان خلق ضعيفا وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 5 » وجاهلا لا يعلم شيئا من الحياة وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً . « 6 » فبسبب ضعفه وجهله قد تتجاذبه تيارات الحياة المتضاربة ، فيصطدم بها ، فيقع في الضلالة والهوى ، فيأتيه نداء السماء عبر القرآن ، لينقذه من الجهل والخرافة ، ويهدى من أراد الهداية من البشر ، وسعى لها بإرادته ، وهذا ما يتميز به كتاب اللّه عز وجل . فما هي أهداف القرآن ؟ أولا : التغيير الاجتماعي :
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 48 ( 2 ) سورة البقرة آية 213 ( 3 ) سورة النساء آية 165 ( 4 ) سورة الإسراء آية 9 ( 5 ) سورة النساء آية 28 ( 6 ) سورة النحل آية 78